ماكس فرايهر فون اوپنهايم
57
من البحر المتوسط إلى الخليج
وقتل آخر خليفة عباسي كان مقيما هناك ، أو خلال حملات الزحف التتاري المدمر بقيادة تيمورلنك ، فإن الأرتقيين عرفوا كيف ينقذون أنفسهم وحكمهم بتقديم الولاء للمنتصر والقبول بدور التابع له بينما لقيت الأسر الحاكمة الأخرى في الشرق الأدنى حتفها وهي تواجه الغزاة . اتخذ الأرتقيون من ماردين القريبة مقرا لهم وحسموا بذلك نهائيا مصير نصيبين . إلا أن أسوار المدينة القديمة كانت لم تزل في القرن الرابع عشر بطول 6500 خطوة « 1 » . خلفت الأرتقيين سلالة تركية أخرى هي القرة قويونلو التي انتزعت منها الدولة الفارسية الصاعدة بقيادة الأسرة الصفوية في عهد الشاه إسماعيل البلاد بعد بضع سنوات إلى أن دخلت في عام 1516 تحت سلطة العثمانيين بقيادة السلطان سليم الثاني الذي استولى على مصر . ومنذ ذلك الحين بقي الجزء الشمالي من بلاد ما بين النهرين في يد الأتراك . أما الفرس الذين دخلوا العراق واحتلوا بغداد وكربلاء من عام 1622 حتى عام 1648 فلم يصلوا إلى نصيبين . في القرن السابع عشر تبدأ تقارير الرحالة الأوروبيين عن نصيبين : يصف تافرنييه « 2 » المدينة التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام بأنها قرية لا أهمية لها مع عدد قليل من السكان المسيحيين اليعاقبة . ويقدر نيبور الذي مر من هنا بعد مائة عام ، في عام 1766 ، حجم المدينة بحوالي 150 كوخا لكنه يتحدث أيضا عن قلعة قديمة مبنية بحجارة كبيرة مقصوصة لم يبق لها اليوم أي أثر « 3 » . ويبدو أن غالبية بقايا المدينة القديمة التي يسهل الوصول إليها قد استخدمت في بناء الثكنة الجديدة التي ذكرناها أعلاه . حتى ما قبل وقت قصير كان يتعين على نصيبين ، على الرغم من وجود
--> ( 1 ) قارن ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 419 . ( 2 ) قارن تافرنييه ، وصف الرحلات الست إلى تركيا وإيران والهند ، الطبعة الألمانية ، جنيف 1681 ، ص 74 - 75 . ( 3 ) قارن نيبور ، رحلة في بلاد العرب ، أمستردام 1780 ، الجزء الثاني ، ص 307 .